الشيخ أحمد بن علي البوني
55
شمس المعارف الكبرى
والصعق ، والبعث شاخص ببصره إلى العرش ينظر متى يؤمر بالنفخ في الصور ، وإن النفخ لا يخرج إلا بانطباق الشفتين ، والميم يخرج بانطباق الشفتين ، ولا يستطيع أن يخرجه من غير انطباق الشفتين ، فلذا كان التشبيه بصلصلة الجرس ، والصلصلة من قوة الصوت . ومن هنا تعلم الفرق بين صلصلة الجرس وجر الصلصلة على الصفح التنزيلي الإسرائيلي الموسوي إذ جنس الصلصلة حركة روحانية وحركة الصلصلة جسمانية . والميم جهتان : جهة علوية وهي الميم ، وجهة سفلية وهي الميم الثانية في نسبة التفصيل هكذا ميم ، ولما كانت الميم لها سر في الروحانيات العلويات ، وفي الجسمانية السفليات كانت الأعداد أيضا نسبة في العلويات ، وحروفها أسرار في السفليات ، وهذا حرف خارج عن الجملة ، وفيه رطوبة بين حرارتين على التفصيل ، والحرارات الميمات الأولى والثانية هكذا ميم ، ومن هاتين الحرارتين كان انطباقه وانزعاجه ولولا الياء الرطبة الفارقة بين الحرارتين لانطبق الأخشبان ، فاعلم ذلك وحققه ، وبحرف الميم كل الاسم المضمر الرفيع وهو بسم اللّه واللّه الموفق ، وحرف الميم هو المشار إليه في اسمه صلى اللّه عليه وسلم . ومن كتب حرف الميم وشكله ووفقه ، وقرأ عليه ما يأتي وحمله ، ودخل به على الملوك والحكام والقضاة والولاة كان مقبولا عندهم نافذ الكلمة ، ويحصل له الهيبة حتى لو قابل الأسد ذلت له وهابته وولت هاربة . وإن دخل به الحرب قهر عدوه وقمع ضده ولا يقربه عدو إلا ظفر به ويكون محبوبا عند الناس معزوزا مكرما يحبه كل من يراه ، ويميل إليه بطبعه ، وله خواص عظيمة كثيرة نافعة ، فافهم ذلك واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل وهذه صورتها .